فيغولي يقود ثورة واللاعبون يطالبون برحيل راييفاتش


فجّر التعادل المخيب للمنتخب الوطني لكرة القدم أمام المنتخب الكاميروني، مساء الأحد، بيت "الخضر"، حيث طفت إلى

السطح الكثير من المشاكل، تجسدت في مطالبة اللاعبين برحيل المدرب الصربي ميلوفان راييفاتش، وسط أجواء متوترة جدا بغرف تغيير الملابس، بعد أن أقدم اللاعب سفيان فيغولي على مهاجمة المدرب الصربي وانتقاده بشدة أمام كل الحاضرين، وكان قبلها نفس اللاعب رفقة زميله ياسين براهيمي قد هاجما المدرب الصربي بعد أن أقصاهما من التشكيلة الأساسية.
كشف مصدر عليم لـ"الشروق"، الأحد، أن لاعب نادي ويستهام يونايتد الإنجليزي سفيان فيغولي قاد ثورة حقيقية بغرف تغيير الملابس بملعب مصطفى تشاكر بالبليدة بعد مباراة الكاميرون، حيث اتجه صوب المدرب ووجه له عبارات الانتقاد على خلفية التعادل المخيب أمام الكاميرون والأداء الهزيل للتشكيلة، التي لم تتمكن من تحقيق الفوز على أرضها وأمام جماهيرها، وأبرز مصدرنا أن لاعب ويستهام قال للمدرب بالحرف الواحد إنه سيقود المنتخب إلى الهاوية وإنه لا يريد أن تتأهل الجزائر إلى المونديال.
ولم يكن فيغولي اللاعب الوحيد الذي انتقد بشدة خيارات المدرب الصربي، بما أن كل اللاعبين شاطروه الرأي ومن دون استثناء، حيث طالبوا المترجم بنقل مطالبهم للمدرب الصربي، وبحسب مصدرنا، فإن الثورة التي شهدتها غرفة تغيير ملابس "الخضر"، كادت أن تتحول إلى مشاجرة لولا تدخل بعض مسؤولي الفاف والمنتخب الوطني الذين كانوا حاضرين هناك.
راييفاتش فهم الرسالة ومجاني أخبره أن اللاعبين يريدون رحيله
وأمام الوضع المتوتر والأجواء المشحونة، فهم المدرب راييفاتش الرسالة جيدا، وأحس بأنه مستهدف من طرف اللاعبين، حيث حاول أن يهوّن من وقع نتيجة التعادل عبر تأكيده أن حظوظ "الخضر" لا تزال قائمة بما أنه تتبقى 5 مباريات كاملة توازيها 15 نقطة، وأن المنتخب قادر على التدارك، لكن توتر الوضع دفعه للتوجه صوب القائد كارل مجاني حيث طلب منه عبر مترجمه، إفادته بما يجري قبل أن يخبره الأخير أن اللاعبين لا يريدون بقاءه مدربا للفريق، وهو الأمر الذي صدم المدرب الصربي كثيرا كونه يدرب المنتخب منذ 3 أشهر فقط.
وحسب مصدرنا، فإن الوضع تعفن كثيرا داخل المجموعة، بدليل التصرفات التي صدرت عن بعض اللاعبين قبل اللقاء، والأجواء المشحونة التي عرفها معسكر "الخضر" بالمركز التقني لسيدي موسى على خلفية إقصاء المدرب الصربي لركيزتين سفيان فيغولي وياسين براهيمي من مواجهة الكاميرون، ما تسبب في تشتيت تركيز المجموعة والتأثير عليها على هامش لقاء هام وحاسم.
هل سيتحول اللاعبون إلى صانعي القرار داخل المنتخب؟
ما حدث قبل وأثناء وبعد لقاء الكاميرون، يؤكد بما لا يدع مكانا للشك أن الوضع أضحى لا يبعث على الارتياح أبدا داخل بيت "الخضر"، بالنظر إلى الهزة العنيفة التي تلقاها، حيث أصبحت مشاهد اللا انضباط وانفلات الأمور، ومحاولة فرض اللاعبين منطقهم من خلال المطالبة برحيل مدرب المنتخب، السمة التي تميز التشكيلة الوطنية، وهي مشاهد لم تسجّل حتى في عهد المدربين السابقين بداية من رابح سعدان مرورا ببن شيخة ووحيد خاليلوزيتش وكريستيان غوركوف.
وما يثير الدهشة والحيرة، حسب مصدرنا هو أن مواقف اللاعبين قبل اللقاء تغيرت كليا بعده، فبعد إعلان المدرب راييفاتش عن التشكيلة الأساسية، ثار براهيمي وفيغولي ومعهما بعض اللاعبين على قرارات المدرب ما ولّد انقساما داخل التشكيلة، تجسدت آثاره السلبية على المباراة التي انتهت بتعادل مخيّب، قبل أن يتغير هذا الموقف بعد اللقاء، حيث بدا اللاعبون متضامنين وانتهجوا خطابا واحدا وهو ضرورة رحيل المدرب راييفاتش.
اللاعبون لم يستوعبوا تعليمات راييفاتش قبل اللقاء
وفي سياق متصل، كشف مصدرنا أن اللاعبين لم يستوعبوا تعليمات راييفاتش، ولم يتقيدوا بها خلال اللقاء أمام الكاميرون، حيث أكد أن مدرب "الخضر" سعى جاهدا خلال الحصص التدريبية وحصص الفيديو لتوجيه جملة من النصائح للاعبيه، ومن بينها تحذيرهم من بعض الخصائص التي تميز أداء الخصم، حيث قال لهم إنهم يلعبون ككتلة دفاعيا وهجوميا، وهم منظمون على مستوى كافة الخطوط، فضلا عن تفوقهم من الناحية البدنية، كما أوصى راييفاتش لاعبيه بضرورة اللعب على مستوى الأجنحة، وأضاف مصدرنا أن المدرب الصربي كان يلح دائما على ضرورة تضامن اللاعبين فيما بينهم على الميدان من خلال التغطية على الظهيرين ومساعدتهم، وهو الأمر الذي تجسد فقط على مستوى الجهة اليسرى أين تداول اللاعبان غولام وسوداني على مساعدة بعضهما، بينما لم يؤد محرز واجباته الدفاعية لمساعدة زفان الذي بدا تائها جدا على الميدان.
روراوة بين نارين.. واجتمع باللاعبين إلى الساعة الثالثة صباحا
ووضعت الزوبعة التي شهدتها غرف تغيير ملابس "الخضر"، رئيس الاتحاد الجزائري لكرة القدم محمد روراوة في موقف محرج للغاية، حيث قرر الاجتماع مع اللاعبين بالمركز التقني لسيدي موسى بعد اللقاء إلى غاية الساعة الثالثة من صباح الاثنين، ورغم محاولاته احتواء الأزمة التي اندلعت بينهم وبين المدرب ميلوفان راييفاتش، إلا أن اللاعبين كانوا أكثر إصرارا حيث تمسكوا بمطلبهم بضرورة إقالة المدرب، وحسب مصدرنا، فإن العناصر الوطنية قالت لرئيس الفاف بالحرف الواحد إن هذا المدرب ليس في قيمة ومستوى المنتخب الوطني، وبأنه سيقوده للهاوية، وهو الأمر الذي حاول رئيس الفاف أن يهوّن منه، حيث أخبرهم بأنه لا تزال هناك 5 مباريات كاملة وحظوظ المنتخب في التعويض لا تزال قائمة، كما أشعرهم بأن المدرب يملك عقدا موثقا مع الفاف والمسألة معقدة جدا، ولا يمكنه أن يقيله بهذه الطريقة بمجرد تسجيل تعثر في افتتاح التصفيات أو لعدم توظيفه لاعبين معيّنين في التشكيلة الأساسية، كما أكد رئيس الفاف للاعبين بأنه واجه صعوبات كثيرة لإيجاد مدرب وبأنه سيواجه ظروفا أصعب بكثير لأجل التعاقد مع تقني آخر، إلا أنهم ألحوا على مطلبهم بضرورة إبعاد المدرب وإيجاد حلول أخرى.
ووضع هذا الأمر رئيس الفاف بين نارين، إما الرضوخ لمطالب اللاعبين بإقالة المدرب، وبالتالي إضعاف موقفه أمامهم وأمام الرأي العام، حيث سيفتح هذا ثغرة ويدفع باللاعبين إلى فرض منطقهم على امتداد الاستحقاقات المقبلة، وإما التمسك بمدربه وعدم إقالته تفاديا لدفع تعويضات مالية له، وكذا تفادي تشويه صورة الفاف، وبالمقابل القيام بمغامرة حقيقية غير محمودة العواقب بإبقاء المدرب واستمرار توتر الوضع وفقدان الثقة بين المدرب واللاعبين، على بعد شهر واحد من ثاني مباريات التصفيات المونديالية أمام نيجيريا، والتي ستكون المنعرج الحقيقي والحاسم الذي سيحدد بنسبة كبيرة مصير  ."الخضر" في التأهل إلى المونديال من عدمه.
>