روراوة الثابت الذي لايتغير... المدرب 11 في الطريق !!!

التسميات

ها قد مر أسبوع كامل على مباراة الجزائر والكامرون ،والتي انتهت بالتعادل الإيجابي هدف لمثله ،لكنه تعادل أشعل فتيل أزمة داخل قلعة محاربي الصحراء بدأت من مركز التحضيرات بسيدي موسى ،ثم غرفة تغيير الملابس بملعب مصطفى تشاكر بالبليدة ،وصولا إلى دالي ابراهيم حيث مقر الفاف ،أول الضحايا كان المدرب الصربي ميلوفان راييفاتش ،الذي دُفع إلى رمي المنشفة بعد لقاءين على رأس العارضة الفنية للخضر ،ليكون المدرب العاشر الذي يقع تحت مقصلة روراوة.
أسبوع كامل ولا حديث سوى عن إقالة أو استقالة راييفاتش ،ومن هو البديل الذي يخلفه ،وكثيرة هي التحاليل والنقاشات التي تناولت الحدث ،وراحت تخوض في موضوع إقالة المدرب ،وعن التكتلات داخل بيت الخضر ،وحديث عن تمرد بعض اللاعبين على المدرب في صورة فيغولي وابراهيمي بمساعدة يزيد منصوري ،وطُرحت مشكلة التواصل بين المدرب واللاعبين ،إذ المدرب لا يُجيد الفرنسية اللغة التي يتقنها غالبية اللاعبين ،وقبل مباراة الكامرون طفت على السطح قضية عدم استدعاء خريج أكادمية بارادو المداف رامي بن سبعيني لاعب نادي رين الفرنسي ،كلها أمور كشفت بأن شيئا ما قد يحدث وما تعادل تشاكر إلا القطرة التي أفاضت الكأس ،وأطاحت بالمدرب الصربي ،الذي فضّل الذهاب  على البقاء في وسط لا يريده.
بعد الإقالة أو الاستقالة راح الكل يتساءل ويتحرى عن هوية البديل الذي سيقود الخضر ،قبل أقل من شهر من مواجهة نيجيريا في لقاء مصيري قد يحدد بنسبة كبيرة هوية المتأهل إلى مونديال روسيا 2018 ،وانتشرت أسماء بسرعة البرق على غرار كوربيس،سوسيتش،بول لوغوان ،مانشيني ،مارك ويلموتس ،ألان بيران ،هذا الأخير تداولت أخبار عن اختياره ليكون على رأس المنتخب قِيل عنها أنها من مصادر مؤكدة من داخل الإتحادية ،لكن سرعان ما نفت الفاف الخبر.
في خِضم كل هذا بقي الثابت الوحيد الذي لا يتغير بعيدا عن النقد ،أو المساءلة سوهو الذي يتفاوض ويتعاقد مع المدربين منذ توليه رئاسة الإتحاد الجزائري لكرة القدم ،وهو صاحب اللمسة الأخيرة في عملية دفع المدربين لرمي المنشفة.
فمنذ نوفمبر 2001 إلى غاية اليوم، فإن رئيس الاتحادية الجزائرية لكرة القدم تعامل مع عشرة مدرّبين، وكانت البداية مع المدرّب المحلي رابح ماجر الذي “ورثه” روراوة عن الراحل عمر كزّال. وقام بتنحيته  بعد أسابيع من مشاركته في كان 2002، وتحديدا عقب مباراة ودية أمام المنتخب البلجيكي بملعب هذا الأخير ،بحجة أن ماجر “انتقد رئيس الاتحادية” في صحيفة بلجيكية.
ليتعاقد بعدها مع المدرب البلجيكي جورج ليكنس الذي غادر بعد شهور قليلة بشكل مفاجىء ،من دون توضيحات من قبل رئيس الفاف حول أسباب المغادرة
ليقترح، في فترة أخرى قبيل انتهاء عهدته الأولى، مدرّبا بلجيكيا آخر، ليتولى تدريب المنتخب الجزائري، هو المدرّب روبير واسايج ،وكانت نهاية مشوار واسايج في 2004 خسارة مذلة بملعب 19 ماي 1956 بعنّابة أمام المنتخب الغابوني بثلاثية تاريخية.
وقبل موعد “كان 2004” بتونس، تمت الاستعانة بالمدرّب المحلي لإنقاذ رأسه، وسمحت عودة رابح سعدان إلى المنتخب بأداء دورة مشرّفة، بلغ فيها “الخضر” ربع النهائي وكان على مقربة من بلوغ المباراة النهائية ،قبل أن يتخلى روراوة بعدها عن سعدان.ليختار بعده علي فرقاني. 


وحملت عودة رئيس “الفاف” إلى قصر دالي إبراهيم بعد “إبعاد قسري” في 2005، في ظل تمرير يحيى ﭭيدوم، وزير الشباب والرياضة في ذلك الوقت، مشروع قانون “عهدة واحدة لكل رئيس اتحادية” ،وإذا كان رابح سعدان الذي “ورثه” روراوة كذلك من سابقه حميد حدّاج، عمّر أكثر من رابح ماجر، إلاّ أن تحقيق “الشيخ” لنتائج باهرة فاقت نتائج صاحب العقب الذهبية، لم يشفع له لدى الرئيس الذي لا يثق في قدرات المدرّب المحلي، فكان جزاء سعدان، بعد مركز رابع في “كان 2010” ومشاركة ثالثة في المونديال، التخلّي عنه في سيناريو مباراة تنزانيا .ليتولى عبد الحق بن شيخة مهمة الإشراف على تدريب الخضر والذي لم يُعمر هو الأخر لأكثر من ثلاث مباريات وسقط برباعية المغرب بمراكش

ليتم العودة إلى خيار المدرّب الأجنبي بالتعاقد مع المدرب الصربي وحيد خاليلوزيتش ،والذي غادر مع نهاية عقده في جويلية 2014 رافضا التجديد لفترة أخرى ،ليعوض بالتقني الفرنسي كريستيان غوركيف ،هذا الأخير رمى المنشفة حتى قبل انتهاء فترة تقاعده مباشرة بعد سباعية إثيوبيا ،تاركا عديد علامات الاستفهام التي رافقته منذ توليه زمام العارضة الفنية للخضر وحتى أثناءها وبعد رحيله،والمدرب العاشر راييفاتش  وقّع على وثيقة رحيله مبكرا بعد مبارتين رسميتين أمام لوزوتو والكامرون.

ليبقى روراوة الثابت الذي لا يتغير والمدرب الحادي عشر في الطريق منذ توليه رئاسة الإتحاد الجزائري لكرة القدم في نوفمبر 2001 خلفا للراحل عمر كزال.